سهيل زكار
50
تاريخ دمشق
وغلقت حوانيت الأسواق ، وثار العسكر بسبب المقتول ، فعند ذلك وجدت المشايخ الحجة في سد الباب لهذا الحادث ، وانتهى الخبر إلى القائد أبي محمود ، ففرق السلاح في أصحابه ، وثار أهل البلد وتأهبوا للمحاربة ، وأصبح العسكر منحدرا يريد باب الصغير ، ( 10 ظ ) وكان عندهم العلم بتفريق السلاح ، والاستعداد للحرب ، فتيقظ الناس ، فاحترزوا إلى حين ارتفع النهار ، وفتح الناس حوانيتهم وكان المعروف بابن المارود رأس الأحداث قد عرف هو وأصحابه أن قصد العسكر باب الصغير لأجلهم « 1 » ، وصاح الناس « النفير » ، وارتفعت الأصوات وتقدمت الرجالة ، وانتشروا في سوق الدواب « 2 » وعبروا الجسر وطرحوا النار في الطاحون قبلي الجسر ، وانتشروا في الطريق والمقابر يشاهدون النار في دور عند مسجد الخضر ، وامتدت الأحداث والرعية في المقابر ووقع « النفير » في الأسواق ، وكانوا في غفلة ، فصاح فيهم صايح : أما يستيقظ من هو غافل ، أما ينتبه من هو راقد ، فغلقت حوانيت الأسواق وأضحى الناس من استشعار البلاء على ساق [ وقدم ] « 3 » ونزل القائد أبو محمود في محراب المصلى وكانت رجالته منتشرة في المقابر ، فاجتمعت مشايخ البلد إلى القائد أبي محمود من باب الجابية ، والمحاربة على باب الصغير ، وكان فيهم الشريف أبو القاسم أحمد بن أبي هشام العقيقي العلوي ، فقال له : الله الله أيها القائد في الحرم والأطفال وأتقياء الرجال ، ولم يزل يخضع له ويلطف به إلى أن أمسك بعد سؤال متردد ، وعاد منكفئا بعسكره إلى مخيمه بالدكة في يوم الأربعاء لست مضين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وكف عن القتال ، ودخل صاحب النظر إلى البلد ، وانتشر الفساد في سائر
--> ( 1 ) يستخلص من هذا الخبر وأخبار أخرى سيوردها ابن القلانسي حول الأحداث أن منطقة الباب الصغير كانت أشبه بقاعدة تجمع لقوى أحداث دمشق أو بمثاية ثكنة لهم . ( 2 ) أنظر الأعلاق الخطيرة - قسم دمشق : 155 . ( 3 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق .